ابن عساكر

339

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وكان بالشام ، فأمدّ به عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص في سبعة عشر رجلا من جند الشام « 1 » ، وفيه يقول عامر بن واثلة : يا هاشم الخير جزيت الجنة * قاتلت في اللّه عدو السنة « 2 » أفلح بما فزت به من منّه وقطعت رجله يوم صفين قبل أن يقتل ، فجعل يقاتل من دنا منه وهو بارك ، ويتمثل : الفحل يحمي شوله « 3 » معقولا « 4 » كان هاشم بن عتبة يوم صفين على أربعة آلاف قد شروا بأنفسهم الموت . وكان أعور ، وكانت راياتهم سودا ، وكان بإزائهم عمرو بن العاص مع معاوية ، وكان هاشم يدب دبيبا ، فقال عمرو : إن كان ذا دأب صاحب الرايات السود تفانت العرب اليوم « 5 » ، يا وردان دونك رايتي فاجعلها عند عبد اللّه ومحمد - ابني عمرو - فقال معاوية : أشهد لئن نقضت رأيتك لينتقضن الصف « 6 » ، فقال « 7 » : يا معاوية . الليث يحمي شبليه * لا خير « 8 » فيه بعد ابنيه هما ابناي ، ليسا ابنيك . فلما رآه يبطئ السير أتاه عمار بن ياسر فسفع « 9 » رأسه بالرمح ثم قال « 10 » :

--> ( 1 ) الاستيعاب 3 / 617 . ( 2 ) الشطران الأول والثاني في أسد الغابة 4 / 601 . ( 3 ) الشول : بفتح فسكون : الناقة التي شال لبنها ، أي : ارتفع . ( 4 ) الرجز في أسد الغابة 4 / 601 . وهو مثل ، يضرب في احتمال الحر الأمر الجليل في حفظ حرمه ، وإن كانت به علة . انظر المستقصى للزمخشري 1 / 338 ومجمع الأمثال للميداني 2 / 72 . ( 5 ) انظر وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 328 . ( 6 ) وقعة صفين ص 388 . ( 7 ) في وقعة صفين : فقال عمرو : هيهات هيهات ، وذكر الشعر . ( 8 ) في وقعة صفين : ما خيره بعد ابنيه . ( 9 ) سفعه : ضربه ( اللسان ) . ( 10 ) الشطر الثاني في وقعة صفين ص 328 .